اسماعيل بن محمد القونوي

48

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي وقوع الأمر مطابقا لخبر الرسول ( على ما أخبر به الرسول عليه السّلام ) لكونه خبرا عن المغيبات كأنه قال تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ [ آل عمران : 13 ] وتلك الآية التقليل أو التكثير أو غلبة التقليل العدة على الكثير الشاكي السلاح أو الإخبار عن المغيبات فوقع الأمر كما أخبر الرسول عليه السّلام ويجوز أن يكون المراد بالآية مجموع ما ذكر بناء على أن المراد بالآية الجس . قوله : ( أي لعظة ) لما كان أصل العبرة « 1 » من العبور الذي هو النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر فسر العبرة بالاتعاظ الذي يعبر به عن منزلة الجهل إلى أوج العلم تشبيها بالمعقول بالمحسوس قوله ( لذوي البصائر ) هذا بناء على أن الإبصار جمع بصيرة قوله ( وقيل لمن أبصرهم ) بناء على أنها جمع بصر مرضه لأن الاتعاظ ليس بمجرد الرؤية بل بالفكر الثاقب والنظر الصائب وهذا معنى البصيرة . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قوله : ( زين للناس ) المراد الجنس ولذا اختير على الكافرين إذ المقصود تنفير الناس بأجمعهم عن زخارف الدنيا وبهجتها والترغيب إلى ما عنده تعالى من الحسن المآب باكتساب أنواع الميراث وتحصيل القربات أثر بيان عدم نفعها للكافرين الذين يفترون بها ويدعون أنهم ينتفعون بها في دفع المصائب والعذاب وأيضا لما ذكر القتال وكان كثيرا ما يقع للحظوظ الدنيوية الدنية نبه سبحانه وتعالى على أنها فانية مشوبة بأنواع المكاره ورغب على ما عنده من النعم الباقية الخالصة بالمواظبة على الإخلاص في كل ما يأتون ويذرون لا سيما في محاربة الكافرين . قوله : لفظه لذوي البصائر وقيل لمن أبصر الأبصار جمع بصر فإن جعل البصر من البصيرة التي هي نور القلب فالمعنى على الوجه الأول وإن جعل بمعنى العين الباصرة فعلى الثاني لكن الأنسب للمساق هو الأول كون تلك الواقعة آية ومعجزة أمر معقول يدرك بالقلب ولذا قدمه على الثاني . قوله : سماها شهوات مبالغة معنى المبالغة مستفاد من جعل المشتهي عين الاشتهاء من باب

--> ( 1 ) قيل العبرة فعلة من العبور الجلسة من الجلوس والمراد بها الأتعاب فإنها نوع من المعبور أراد أن العبرة مصدر للنوع لكن في نهاية البيان العبرة الاعتبار وأصله من العبور من جانب إلى جانب ولا تعرض فيه لكونه مصدرا للنوع تدبر . ( 2 ) قال صاحب الكشاف الوجه في ذكر الشهوة أن يقصد بخستها فسمى شهوات لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها ولا يخفى أنه ليس بكلي إذ الشهوة المستقيمة الموافقة للشرع ليست بمذمومة ولذا لم يتعرضون لها المص .